الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

348

تبصرة الفقهاء

وظاهر الصحيحة المذكورة كون الضمير راجعا إلى التيمّم أعني الضرب على الأرض كما مرّ في تفسيره ، فيكون شاهدة على كون « من » ابتدائية ، وحمل التيمّم فيه على المتيمم به بعيد ؛ إذ ظاهره إرجاع الضمير إلى التيمّم المستفاد من قوله « تيمموا » ، ولو أريد ما ذكر لأرجع إلى « الصعيد » المتصل به ، مع كونه أقرب إليه ، فعدم إرجاعه إليه مع قربه وعدم احتياجه إلى التأويل شاهد على ضعف الحمل المذكور . بقي الكلام في التعليل المذكور ولا دلالة واضحة فيه على وجوب « 1 » علوق الصعيد ببعض الكفّ ؛ فكأن الحكم فيها جار مجرى الغالب كما هو المتعيّن في الحكم بعدم علوقه بالبعض الآخر ، فيكون العلة فيما ذكر هو غلبة حصول ذلك لا وجوب اعتباره . ومثله غير عزيز في التعليلات الواردة للأحكام كما لا يخفى . على أن لفظ الرواية لا يخلو من « 2 » الإبهام . ويجرى احتمال الابتدائية في الصحيحتين الأخيرتين وغيرها . والمراد بالتمسح من الأرض هو الضرب عليه كناية عن التيمّم كما في رواية الراوندي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « تمسحوا بالأرض فإنها أتكم » « 3 » وهي بكم برة » « 4 » « 5 » على أحد الوجوه فيها . قلت : وكيف كان ، فالظاهر أن الوجوه المذكورة مع ما فيها لا تعادل إطلاق الروايات ، وما دلّ على استحباب النفض المفروض لزوال ما علّق منها باليد سيّما مع عدم نعومة التراب من دون إشارة إلى لزوم مراعاة بقاء شيء منه في اليد ، المعتضد بظاهر فتوى الأصحاب ، بل عدم ظهور قائل به ممن عدا الجماعة من المتأخرين سوى الإسكافي ، وهو أيضا غير قائل « 6 »

--> ( 1 ) في ( ب ) : « وجهه » . ( 2 ) في ( د ) : « عن » . ( 3 ) كما في المصدر ، وفي النسخ المخطوطة : « أبكم » . ( 4 ) كما في المصدر ، وفي النسخ المخطوطة : « مره » . ( 5 ) النوادر : 104 وبحار الأنوار 78 / 162 ، باب في عدد الضربات في التيمّم ح 24 . ( 6 ) في ( ألف ) : « قابل » .